محمد جواد مغنية

169

في ظلال نهج البلاغة

و ( كذلك ) وشبيه بالرابح الذي جلب له الربح المنفعة ، ودفع عنه المضرة ( المرء المسلم البريء من الخيانة ) لعهد اللَّه في حلاله وحرامه ( ينتظر من اللَّه إحدى الحسنيين ) وهما حسنات الدنيا وحسنات الآخرة ، وأشار إلى الثانية بقوله : ( اما داعي اللَّه فما عند اللَّه خير له ) لأنه تعالى أعد للمحسنين مغفرة وأجرا كريما ، وأشار إلى الأولى بقوله : ( واما رزق اللَّه فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه ) أي وان أمد اللَّه في حياته عاش سعيدا في دينه ، وكرامة في عرضه ، وقد يفتح اللَّه عليه باب الخيرات والبركات ، فيسعد أيضا ولو لحظات في نفسه وأهله وماله . وهناك لون آخر من السعادة أكثر متعة من الأهل والمال ، وهو ان تقرأ على انفراد كتابا أو مقالا يجمع بين الحقيقة والفن ، بين رقة العاطفة وفائدة العلم ، ولم يشر اليه الإمام لأنه للصفوة لا لجميع الفئات . ( ان المال والبنين حرث الدنيا ) يتمتع الانسان بهما أياما ، ثم لا شيء ، تماما كالتمتع برؤية الكواكب والحدائق ، والأشجار والأنهار ( والعمل الصالح حرث الآخرة ) . وحصاده ملك دائم ، ونعيم قائم ، وهو حرام إلا على من أطاع الرحمن ، واتقى مدارج الشيطان ( وقد يجمعهما اللَّه لأقوام ) . ضمير التثنية يعود لخير الدنيا وخير الآخرة ، وقد : هنا للأفل من القليل ، لأن البلاء موكل بالمؤمن ، وذاق الإمام ( ع ) منه الكثير الكثير ، وقال سبحانه لنبيه والذين آمنوا معه : * ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * - 186 آل عمران . ( فاحذروا من اللَّه ما حذّركم من نفسه ) حيث قال عز من قائل : * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * - 63 النور . . ( واخشوه خشية ليست بتعذير ) أي بذات عذر عليل ، والمعنى من خاف اللَّه حقا وصدقا لم يعصه في شيء يعتذر معه بأعذار واهية كاذبة ، ومن عصى اللَّه واعتذر مدعيا الخوف منه فهو كاذب في دعواه ، لأن الذي يخاف اللَّه يتبين خوفه في عمله ، وبكلمة : المؤمن الحق لا يخشى إلا اللَّه ، ولا يطيع أحدا سواه . ( واعملوا من غير رياء ولا سمعة ) . وهل يجتمع الرياء والايمان بأن اللَّه وحده هو مالك الضر والنفع . أما الشهرة فهي معشوقة الأذلاء الذين يعتزون بغير اللَّه